اسماعيل بن محمد القونوي

557

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه ) هذا حاصل المعنى إذ المعنى الحاصل حينئذ وذروا الحاد الذين يلحدون في أسمائه بإنكار بعض الأسماء الذي سمى اللّه تعالى نفسه وذاته فالمضاف محذوف أيضا . قوله : ( كقولهم ما يعرف إلا رحمن اليمامة ) أي العرب لما سموا مسيلمة رحمن اليمامة أنكروه تعنتا في كفرهم فالمراد بالترك الاجتناب كما في الوجه الأول لكن المراد بالأسماء على هذا الاحتمال أسماؤه تعالى حقيقة فإضافتها إلى تعالى حقيقية بخلاف الوجه الأول كما مر تحقيقه . قوله : ( أو وذروهم والحادهم فيها باطلاقها على الأصنام ) الواو في والحادهم بمعنى مع لكن المراد ترك الحادهم وترك الذات ليس بمراد وهذه الآية على هذا الوجه ليست بمنسوخة بآية القتال كما ظن إذ المعنى اعرض عنهم ولا تبال بالحادهم لا الكف عنهم وعدم التعرض لهم وبالجملة الآية ليست بمنسوخة في كل احتمال كما هو الظاهر والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني هو أن الالحاد في هذا باعتبار اطلاق الأسماء على غيره تعالى كما سموا الأصنام آلهة والآلهة وأن أطلقت على المعبود مطلقا لكن اللائق أن يطلق الاله عليه تعالى وبهذا الاعتبار يتحقق الالحاد في الأسماء وإنما لم يقل المصنف كتسميتهم الأصنام آلهة لظهوره وصرح به صاحب الكشاف لقصد التوضيح وأما الالحاد في الوجه الثاني فباعتبار إنكارهم بعض أسمائه تعالى لا باعتبار اطلاقه على غيره تعالى وعلى هذا الفرق بينه المص بقوله ولا تبالوا بإنكارهم مع تحقق الاطلاق على غيره تعالى . قوله : ( واشتقاق أسمائها منها ) طريق آخر لاطلاق أسمائها على غيره ولذا اختير الواو . قوله : ( كاللات من اللّه ) أي من لفظة اللّه بتغيير الهاء إلى التاء هي صنم لثقيف في الطائف أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم يلوون عليها أي يطوفون كذا قاله المصنف في سورة والنجم والظاهر أن بين كلاميهما تنافرا . قوله : ( والعزى من العزيز ) سمرة لغطفان وأصلها تأنيث الأعز كذا قاله أيضا في تلك السورة وبينهما تخالف أيضا والالحاد في الأسماء لاعتبارهم الاشتقاق واعتبار معاني الأسماء فلا يرد أن الالحاد في المشتق لا في المشتق منه انتهى مع أن في كلامه نوع حزازة إذ لا الحاد في المشتق لو لم يعتبر معاني الأسماء . قوله : ( ولا توافقوهم عليه ) هذا معنى الترك حينئذ إذ معنى الاجتناب عن هذا لا يصح هنا لعدم التوقع من المؤمنين . قوله : ( وأعرضوا عنهم فإن اللّه مجازيهم كما قال سَيُجْزَوْنَ [ الأعراف : 180 ] الآية ) وأعرضوا هكذا بالواو في النسخ فهو من تتمة ما قبله وهذا هو الظاهر وفي بعض النسخ بلفظة أو فحينئذ يكون وجها آخر لكن لا يظهر له لطف إذ لا يعرف حينئذ الحاد غير ما ذكر إذ حاصل هذا الوجه الأخير وعيد كقوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا [ الحجر : 3 ] الآية فمآل هذا ذلك ( وقرأ حمزة هنا وفي فصلت يلحدون بالفتح يقال لحد والحد إذا مال عن القصد ) .